أبي الفرج الأصفهاني

205

الأغاني

حدّثني إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن جدّه عن ثعلبة بن عبد اللَّه بن صعير [ 1 ] : أنّ عمر بن أبي ربيعة نظر في الطَّواف إلى امرأة شريفة ، فرأى أحسن خلق اللَّه صورة ، فذهب عقله عليها ، وكلَّمها فلم تجبه ، فقال فيها : الرّيح تسحب أذيالا وتنشرها يا ليتني كنت ممّن تسحب الريح كيما تجرّبنا [ 2 ] ذيلا فتطرحنا على الَّتي دونها مغبرّة [ 3 ] سوح [ 4 ] أنّى بقربكم أم كيف لي بكم هيهات ذلك ما أمست لنا روح فليت ضعف الذي ألقى يكون بها بل ليت ضعف الذي ألقى تباريح [ 5 ] إحدى بنيّات عمّي دون منزلها أرض بقيعانها القيصوم [ 6 ] والشّيح / / فبلغها شعره فجزعت منه . فقيل لها : اذكريه لزوجك ، فإنه سينكر عليه قوله . فقالت : كلَّا واللَّه لا أشكوه إلا إلى اللَّه . ثم قالت : اللَّهم إن كان نوّه باسمي ظالما فاجعله طعاما للريح . فضرب الدهر من ضربه [ 7 ] ، ثم إنه غدا يوما على فرس فهبّت ريح فنزل فاستتر بسلمة [ 8 ] ، فعصفت الريح فخدشه غصن منها فدمي وورم به ومات من ذلك .

--> [ 1 ] كذا في « تهذيب التهذيب » و « تقريب التهذيب » و « شرح القاموس » . وفيء ، ح : « صقر » . وفي م : « صفر » . وفي ر : « صفوان » وفي سائر النسخ : « صعر » وكلها تحريف . قال في « تهذيب التهذيب » : ثعلبة بن صعير ويقال ابن عبد اللَّه بن صعير ويقال ابن أبي صعير ويقال عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير العذريّ . وقال الدار قطنيّ : الصواب فيه عبد اللَّه بن ثعلبة بن أبي صعير ، لثعلبة صحبه ولعبد اللَّه رؤية أه . [ 2 ] يجوز في الفعل الواقع بعد « كيما » وجهان الرفع على أن « ما » كافة لكي عن العمل ، والنصب على أن « ما » زائدة وكي عاملة فيما بعدها . وقد روي بالوجهين : إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع [ 3 ] مغبرة ، يريد بها الفلاة المجدبة . [ 4 ] سوح : جمع ساحة وهي الفضاء . [ 5 ] تباريح الشوق : توهجه . قال السيد محمد مرتضى : قال شيخنا وهو من الجموع التي لا مفرد لها ، وقيل : مفرده تبريح ، واستعمله المحدثون وليس يثبت . [ 6 ] قال في « اللسان » : القيصوم : ما طال من العشب ، ثم قال : والقيصوم من نبات السهل . قال أبو حنيفة : القيصوم من الذكور ومن الأمرار ، وهو طيب الرائحة من رياحين البر وورقة هدب وله نورة صفراء ، وهي تنهض على ساق وتطول . [ 7 ] يقال : ضرب الدهر ضربانه ومن ضربانه ومن ضربه ، أي مر من مروره وذهب بعضه . والمراد أنه مرت مدّة من الدهر وقع فيها بعض حوادثه . [ 8 ] السلم : شجر من العضاه وورقه القرظ الذي يدبغ به الأديم . وفي ت ، ر : « بقفلة » . والقفلة واحدة القفل ، وهو الشجر اليابس ولا ينبت إلا بمنجاة من السيل . وفي ح : « بمقلة » والمقلة واحدة المقل وهو حمل الدوم ، وهي شجرة تشبه النخلة ، وهو غير مناسب ، فلعله محرّف عن « قفلة » .